السيد محمد الصدر

135

تاريخ الغيبة الصغرى

عن المهدي ( ع ) فيما يقول : لا يطلع على موضعه أحد من ولد ولا غيره الا المولى الذي يلي أمره « 1 » . وهذا واضح جدا في وجود خادم له يرعى شؤونه الخاصة ، ويعرفه على حقيقته . ويمكننا ان نفهم ، انطلاقا من طروحة خفاء العنوان ، ان المهدي ( ع ) يعيش بشخصيته الثانية في المجتمع ، وبشخصيته الحقيقية مع خادمه . فقوله : لا يطلع على موضعه يراد به موضعه بصفته الحقيقية . ولا بد ان نفترض حتما ان هذا الخادم من الموثوقين الكاملين ، الذين لا يمكن ان يصرحوا بذات نفوسهم مهما كلفهم الامر . ومنها : رواية أبي بصير السابقة عن أبي جعفر ( ع ) قال : لا بد لصاحب هذا الامر من عزلة ولا بد من عزلته في قوة ، وما بثلاثين من وحشة ، ونعم المنزل طيبة « 2 » . فان ظاهرها كون هؤلاء الثلاثين من الخاصة المطلعين على حقيقته . وان كانت مخالفة لأطروحة خفاء العنوان ، من حيث دلالتها على عزلة المهدي ( ع ) عن المجتمع ، بحيث لولا هؤلاء الثلاثين نفرا لكان ينبغي أن يستوحش من الانفراد . على حين تقول هذه الأطروحة أن المهدي ( ع ) يعيش في المجتمع كفرد عادي غير منعزل ، ولا موجب للوحشة سواء عرفه البعض أو جهلوه . وليس هذا مهما ، بعد ان استدللنا على هذه الأطروحة بما فيه الكفاية بحيث لا يقوم ضدها مثل هذا الخبر . هذا هو الكلام في الجهة الثانية من الفصل الرابع . وهي في الحديث عن الأخبار الخاصة الدالة على مشاهدة المهدي ( ع ) في غيبته الكبرى . وبهذا ينتهي هذا الفصل الرابع ، من هذا القسم من التاريخ .

--> ( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ، ص 102 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة .